محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

5

الاشتقاق

ذلِكَ كَثِيراً فانتهى النّسب إلى عدنان وقحطان ، وما بعد ذلك فأسماء أخذت من أهل الكتاب . واختلف النسّابون في النّسب بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم عليهم السلام . فأمّا نسب إبراهيم إلى آدم عليهما السلام فصحيح لا اختلاف فيه « 1 » ، لأنّه منزّل في التوراة مذكور فيها نسبهم ومبلغ أعمارهم . واعلم أنّ للعرب مذاهب في تسمية أبنائها « 2 » ، فمنها ما سمّوه تفاؤلا على أعدائهم نحو غالب ، وغلّاب ، وظالم ، وعارم ، ومنازل ، ومقاتل ، ومعارك ، وثابت ، ونحو ذلك . وسمّوا في مثل هذا الباب : مسهرا ، ومؤرّقا ، ومصبّحا ، ومنبّها ، وطارقا . ومنها ما تفاءلوا به للأبناء نحو : نائل ، ووائل ، وناج ، ومدرك ، ودرّاك ، وسالم ، وسليم ، ومالك ، وعامر ، وسعد ، وسعيد ، ومسعدة ، وأسعد ، وما أشبه ذلك . ومنها ما سمّى بالسّباع ترهيبا لأعدائهم : نحو : أسد ، وليث ، وفرّاس ، وذئب وسيد ، وعملّس ، وضرغام ، وما أشبه ذلك . ومنها ما سمّى بما غلظ وخشن من الشّجر تفاؤلا أيضا نحو : طلحة ، وسمرة ، وسلمة ، وقتادة ، وهراسة . كلّ ذلك شجر له شوك ، وعضاه . ومنها ما سمّى بما غلظ من الأرض وخشن لمسه وموطؤه ، مثل حجر وحجير ، وصخر وفهر ، وجندل وجرول ، وحزن وحزم .

--> ( 1 ) في حاشية الأصل بخط الحافظ مغلطاى : « بلى فيه اختلاف ذكرته في كتابي : الزهر الباسم ، في سير أبى القاسم » . والزهر الباسم لعلاء الدين مغلطاى بن قليج المتوفى سنة 762 . ثم لخصه عاريا عن الشواهد بإلحاق يسير في كتاب سماه : الإشارة إلى سيرة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وتاريخ من بعده من الخلفاء . كشف الظنون . ( 2 ) انظر لمذاهب العرب في تسمية أبنائها ما ورد في كتاب الحيوان للجاحظ 1 : 324 / 2 : 184 / 3 : 28 ، 439 / 4 : 29 ، 219 ، 412 / 5 : 141 ، 463 / 6 : 464 / 7 : 52 ، 247 .